تشرح الصحفية فالنتينا باسكالي في تحليلها تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على الاقتصاد المصري، وتوضح أن مصر لم تتعرض لضربات عسكرية مباشرة لكنها تواجه آثارًا اقتصادية كبيرة بسبب هشاشة وضعها المالي واعتمادها على واردات الطاقة.
وينشر موقع أربيان جولف بيزنس إنسايدر هذا التحليل الذي يبيّن أن الحرب تضغط على الاقتصاد المصري عبر ارتفاع أسعار الطاقة وتهديد حركة التجارة والسياحة، إلى جانب تأثيرها في الاستثمارات والعملة المحلية.
اقتصاد يعاني أصلًا من صعوبات
تواجه مصر تحديات مالية كبيرة حتى قبل اندلاع الحرب. وقد دفعت التطورات الجيوسياسية الأخيرة الحكومة إلى رفع أسعار الوقود بمتوسط بلغ نحو 17%، وهو قرار حساس سياسيًا.
وشملت الزيادات سعر بنزين 92 الأكثر استخدامًا إضافة إلى أنواع أخرى من الوقود والديزل الذي يلعب دورًا مهمًا في قطاع النقل ويؤثر مباشرة في مستويات التضخم. وجاء القرار رغم تعهد الحكومة سابقًا بتجميد أسعار الوقود لمدة عام بعد تعديل سابق في أكتوبر.
ويرى محللون أن استمرار الحرب قد يدفع مصر إلى طلب دعم مالي جديد من أوروبا والولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي، خاصة إذا ظلت دول الخليج الحليفة عرضة للضغوط العسكرية الإيرانية.
ويشير خبراء إلى أن الاقتصاد المصري يتأثر بسرعة بالأزمات الخارجية بسبب تحدياته المالية واعتماده على واردات الغاز والعديد من السلع الأساسية من الخارج.
تهديد التجارة وقناة السويس
قد يواجه الاقتصاد المصري ضربة إضافية إذا استأنف الحوثيون المدعومون من إيران هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر.
فقد أدت هجمات الحوثيين على السفن المارة عبر مضيق باب المندب وقناة السويس خلال عامي 2024 و2025 إلى انخفاض حركة الملاحة بنسبة تجاوزت 90% وفق بيانات مؤسسات بحثية. وكلف هذا التراجع الاقتصاد المصري نحو 800 مليون دولار شهريًا وفق تصريحات لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.
وجاءت أزمة قناة السويس في وقت تعاني فيه مصر أصلًا من ارتفاع الأسعار ونقص العملات الأجنبية. وقد دفع هذا الوضع صندوق النقد الدولي إلى زيادة برنامج القروض المقدم لمصر من ثلاثة مليارات دولار إلى ثمانية مليارات دولار في عام 2024.
كما قدم الاتحاد الأوروبي تمويلًا بقيمة خمسة مليارات يورو، بينما ضخّت الإمارات والسعودية وقطر استثمارات بمليارات الدولارات لدعم الاقتصاد المصري.
وقبل اندلاع الحرب بيومين أقر صندوق النقد الدولي تحقيق مصر تقدمًا في الإصلاحات الاقتصادية وصرف أكثر من ملياري دولار من التمويل المخصص. كما تراجع معدل التضخم في المدن إلى أقل من 12% في يناير بعد أن بلغ ذروته عند 38% في سبتمبر 2023. لكن السيسي حذر مؤخرًا من أن الحرب مع إيران قد تعرّض هذا التحسن للخطر إذا ارتفعت معدلات التضخم مرة أخرى.
أزمة الطاقة وتأثيرها في السياحة
تعتمد مصر بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. فقد سجلت البلاد في عام 2024 وضعًا كمستورد صافٍ للنفط والغاز والقمح وفق بيانات اقتصادية دولية.
وتملك مصر احتياطيات كبيرة من الغاز في حقل ظهر البحري الذي بدأ الإنتاج عام 2017، إلا أن انخفاض الاستثمارات في عمليات التنقيب والتطوير أدى إلى تراجع الإنتاج في السنوات الأخيرة.
وفي الوقت نفسه يرتفع الطلب المحلي على الغاز، ما أدى إلى زيادة الواردات عبر خط الأنابيب القادم من حقل ليفياثان الإسرائيلي إضافة إلى واردات الغاز المسال من الولايات المتحدة.
وسعت الحكومة إلى تنويع مصادر الغاز المسال عبر اتفاق مبكر مع شركة قطر للطاقة في يناير. لكن الشركة أعلنت حالة القوة القاهرة بعد تعرض منشآتها في رأس لفان ومسيعيد لضربات إيرانية وإغلاق مضيق هرمز فعليًا.
كما أوقفت إسرائيل تشغيل حقل ليفياثان الذي تديره شركة شيفرون كإجراء احترازي مع بداية الحرب.
ويأتي هذا النقص في الإمدادات في وقت تستعد فيه مصر لفصل الربيع والصيف، وهي فترة يرتفع فيها استهلاك الكهرباء بسبب استخدام أجهزة التبريد.
ويشير خبراء إلى أن مصر قد تضطر إلى شراء شحنات غاز مسال أكثر تكلفة من الأسواق الفورية، وغالبًا من الولايات المتحدة، للحفاظ على تشغيل محطات الكهرباء والصناعة.
كما قد تؤدي الحرب إلى تراجع السياحة في المنتجعات المصرية خلال موسم الذروة، وهو ما يهدد قطاع الضيافة الذي يمثل أكثر من 8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي ظل هذه الضغوط مجتمعة قد تتجه مصر مرة أخرى إلى طلب دعم مالي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خاصة أن دول الخليج التي تقدم عادة دعمًا اقتصاديًا للقاهرة تنشغل حاليًا بتداعيات الحرب في المنطقة.
https://www.agbi.com/analysis/economy/2026/03/how-egypts-economy-is-exposed-by-the-iran-war/

